السيد كمال الحيدري
59
شرح كتاب المنطق
الشرح [ إنّ الأصل في التعريف هو الحدّ التام ] تقدّم أنّ علم المنطق لا يجيب عن أيّ سؤال إلّا إذا كان السؤال عن ذاتيات الشيء وبيان حقيقته وما هو جنسه وفصله القريبين . فإذا سألنا ما هو الإنسان ؟ وطلبنا بيان جنسه وفصله القريبين ، فلا تجيب عنه العلوم الطبيعية كعلم الطبّ والكيمياء والفيزياء والرياضيات . . . لأنّ العلوم الطبيعية موضوعها الجسم ، والعلوم الرياضية موضوعها الكمّ . . . فلم يبق إلّا علم الفلسفة أو الإلهيات بالمعنى الأعمّ ، هو الذي يجيب عن السؤال عن الحدّ التامّ ، ولهذا عُرّف علم الفلسفة : بأنه العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه في الواقع . وعلى هذا ، فلو سألنا الفيلسوف : هل يمكن تعريف الأشياء بحدودها التامّة ؟ لأجابنا : لا يمكن ذلك ، وكذلك لا يمكن تعريفها بحدودها الناقصة ، لأنّ الحدّ الناقص هو التعريف بالفصل القريب ، ولا يمكن تعريف الأشياء بفصولها القريبة ، وإنَّما يمكن تعريف الأشياء برسومها ، ومن خلال آثارها ولوازمها . أمَّا حقيقة الأشياء وبيان أجناسها وفصولها القريبة فليس بمقدور الفلسفة الإجابة عنه ، غاية الأمر لمّا نبحث عن الموجود ونجد فيه سنخاً من الآثار ليست موجودة في موجود غيره ، نحكم عليه من خلال تلك الآثار ، كما في حكمنا على الإنسان أنّه ناطق أو يتكلّم ، ممّا يعني أننا لم نتعرّف على موجودات تتكلّم بكلامنا حسب مبلغنا من العلم في الوقت الحالي . فمن خلال استقراء الموجودات التي نعرفها أو التي نتعرّف عليها ، لا نجد من فيه هذه الخصوصية غير الإنسان ، فنقول : الإنسان ناطق . هذا إن فسّرنا الناطق بالمتكلّم ، أمّا إن فسّرناه بمن يدرك الكلّيات فأيضاً بحسب الاستقراء للموجودات لم نجد منها غيرنا من له هذه الخاصية . وكما